أحمد بن علي الطبرسي

182

الاحتجاج

قال : جعلت فداك ! فالمزيد لا غاية له . قال : فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيها إذا لم يعرف غاية ذلك ، وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم ما يكون فيهما قبل أن يكون ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . قال سليمان : إنما قلت لا يعلمه لأنه لا غاية لهذا لأن الله عز وجل وصفهما بالخلود ، وكرهنا أن نجعل لهما انقطاعا . قال الرضا عليه السلام : ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم ، لأنه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ، ثم لا يقطعه عنهم ، ولذلك قال عز وجل في كتابه : ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) ( 1 ) وقال لأهل الجنة : ( عطاء غير مجذوذ ) ( 2 ) وقال عز وجل : ( وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ) ( 3 ) فهو عز وجل يعلم ذلك ولا يقطع عنهم الزيادة ، أرأيت ما أكل أهل الجنة وما شربوا أليس يخلف مكانه ؟ قال : بلى . قال : أفيكون يقطع ذلك عنهم وقد أخلف مكانه ؟ قال سليمان : لا . قال : فكذلك كلما يكون فيها إذا أخلف مكانه فليس بمقطوع عنهم . قال سليمان : بلى . يقطعه عنهم ولا يزيدهم . قال الرضا عليه السلام : إذا يبيد ما فيها ، وهذا يا سليمان إبطال الخلود ، وخلاف الكتاب ، لأن الله عز وجل يقول : ( لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد ) ( 4 ) ويقول عز وجل : ( عطاء غير مجذوذ ) ( 5 ) ويقول عز وجل : ( وما هم عنها بمخرجين ) ( 6 )

--> ( 1 ) النساء - 55 . ( 2 ) هود - 109 . ( 3 ) الواقعة - 33 ( 4 ) ق - 35 . ( 5 ) هود - 109 . ( 6 ) الحجر - 48 .